لم تعد قصص الوفاء بين الإنسان والكلب تقتصر على الحراسة التقليدية، بل انتقلت في تونس إلى "ورشات البناء" وحقول الزراعة.
بقلم : بسام وسلاتي
في إطار دعمها للدبلوماسية الاقتصادية والترويج للمنتجات الإندونيسية، شاركت سفارة جمهورية إندونيسيا في تونس في الدورة الثالثة من المعرض “ربيع القهوة”، الذي احتضنه قصر المعارض بالكرم من 16 إلى 19 أفريل 2026 .
تسود حالة من القلق والترقب في الأوساط الفنية العربية عقب تواتر أنباء عن تدهور الحالة الصحية لأمير الغناء العربي هاني شاكر خلال الساعات الأخيرة، حيث تضاربت المعلومات حول وضعه الصحي بين تقارير تتحدث عن مرحلة حرجة، وأخرى تشير إلى استمرار المتابعة الطبية الدقيقة داخل المستشفى، ما أثار موجة واسعة من التفاعل والدعاء على منصات التواصل الاجتماعي.
وضع صحي حرج وتدخل طبي طارئ
وبحسب ما تم تداوله، فقد بدأت الأزمة الصحية بشكل مفاجئ إثر انتكاسة وُصفت بالحرجة، نتيجة نزيف حاد مرتبط بمشكلات سابقة في القولون، ما استدعى تدخلاً طبياً عاجلاً باستخدام تقنيات الأشعة التداخلية للسيطرة على النزيف. غير أن الحالة تعقّدت لاحقاً مع حدوث توقف مؤقت في القلب استوجب إنعاشاً فورياً، قبل أن يخضع الفنان لعملية جراحية دقيقة. ومع استقرار نسبي لوضعه الصحي، تقرر نقله إلى باريس لاستكمال العلاج وإعادة التأهيل تحت إشراف طبي متخصص، في حين لا يزال إلى حدّ الآن تحت متابعة دقيقة وسط ترقب كبير لأي مستجدات.
وضع صحي حرج وتدخل طبي طارئ
وبحسب ما تم تداوله من مصادر مختلفة، فقد بدأت الأزمة بانتكاسة صحية مفاجئة مرتبطة بنزيف حاد في القولون، استدعى تدخلاً عاجلاً باستخدام تقنيات الأشعة التداخلية للسيطرة على النزيف. غير أن الحالة تعقدت لاحقاً مع حدوث توقف مؤقت في القلب استوجب إنعاشاً فورياً، قبل أن يخضع لعملية جراحية دقيقة.
كما أفادت تقارير بأن الفنان نُقل إلى باريس لاستكمال العلاج وإعادة التأهيل تحت إشراف طبي متخصص، حيث يُتابع الفريق الطبي حالته بشكل لحظي، وسط مؤشرات متفاوتة بين استقرار نسبي وقلق مستمر بشأن تطوراتها.
توضيح رسمي من نقابة المهن الموسيقية
من جانبها، أكدت نقابة نقابة المهن الموسيقية في تصريحات إعلامية أن الحالة الصحية لهاني شاكر “حرجة بالفعل”، لكنها شددت على أنه لا يزال يتلقى الرعاية الطبية داخل العناية المركزة، داعية وسائل الإعلام والجمهور إلى تحري الدقة وعدم الانسياق وراء الشائعات، حفاظاً على مشاعر أسرته ومحبيه.
ملحمة تضامن: نجوم الفن يلتفون حول أمير الغناء
في موازاة الوضع الصحي، تحولت الأزمة إلى موجة تضامن واسعة في الوسط الفني العربي، حيث حرص عدد كبير من النجوم على الدعاء له بالشفاء العاجل. فقد
فقد نشرت الفنانة أنغام دعاءً مؤثراً عبر حسابها على “إنستجرام” طالبة له الشفاء العاجل، فيما دعت الفنانة ليلى علوي له بالشفاء التام والعاجل، متمنية له الصحة والعافية وزوال المرض.
كما كتبت الإعلامية شافكي المنيري عبر “فيسبوك” رسالة دعم أشارت فيها إلى وجوده في باريس برفقة أسرته، داعية الله أن يمنّ عليه بالشفاء ويمنحهم القوة في هذه المحنة. وشارك الإعلامي عمرو الليثي بدعاء مماثل، داعياً الجمهور إلى الدعاء له بالشفاء العاجل.
ومن جانبها، وجهت الفنانة دنيا سمير غانم رسالة دعاء مؤثرة عبر “إنستجرام” تمنت فيها له زوال الألم والمرض وعودته إلى عافيته، فيما أكدت الفنانة مي فاروق تمنياتها بعودته إلى المسرح قريباً بصحة جيدة، واصفة إياه بأحد أبرز رموز الغناء العربي.
كما عبّرت الفنانة مايا دياب عبر منصة “إكس” عن دعمها له، مشيدة بمسيرته الفنية وأعماله الخالدة، بينما دعا الفنان محمد ثروت له بالشفاء التام، معتبراً إياه صديقاً وعشرة عمر طويلة. وحرصت الفنانة شريهان أيضاً على نشر دعاء مماثل عبر “إنستجرام” طالبة له الشفاء العاجل وعودته إلى جمهوره.
مسيرة تتجاوز الفن
إن حالة القلق الواسعة هذه لا تنبع فقط من مكانة هاني شاكر كفنان، بل من رصيده الإنساني والمهني الذي راكمه على مدى عقود. فقد لم يكتفِ بإثراء المكتبة الموسيقية العربية بأعمال خالدة شكّلت وجدان أجيال كاملة، بل اضطلع بدور محوري في حماية حقوق الموسيقيين وتنظيم المهنة خلال توليه منصب نقيب نقابة المهن الموسيقية لسنوات. وخلال هذه الفترة، خاض معارك صعبة دفاعاً عن الهوية الفنية، وسعى إلى ضبط المشهد الغنائي في مواجهة التحولات السريعة التي شهدها، محافظاً على التوازن بين حرية الإبداع واحترام الذوق العام. كما عُرف بمواقفه الحازمة تجاه قضايا المهنة، ودعمه المتواصل للفنانين الشبان، ما جعله يتجاوز كونه مطرباً ناجحاً ليصبح رمزاً مؤثراً في صناعة الفن العربي.
ورغم كثافة الأخبار المتداولة، لا يزال الغموض يحيط بالتفاصيل الدقيقة لحالته الصحية، في ظل غياب بيان طبي شامل حتى الآن. وبين تضارب الروايات الرسمية وغير الرسمية، يبقى المشهد مفتوحاً على ترقب كبير، بينما تتواصل الدعوات من محبيه في مصر والعالم العربي بأن يتجاوز هذه المحنة ويعود قريباً إلى جمهوره ومحبيه.
لم يعد غلاء المعيشة في تونس مجرد انطباع يومي يرويه المواطن داخل السوق أو أمام موائد العائلات، بل تحول إلى "غصة" تسكن البيوت،.وتفاصيل دقيقة تُحاك بالدموع والحسابات المرهقة فبين ارتفاع أسعار المواد الأساسية وتراجع القدرة الشرائية، تتسع الفجوة بين دخل الأسر وتكاليف العيش بشكل غير مسبوق و تبدو الحياة اليوم كأنها سلسلة من التنازلات التي لا تنتهي..
بقلم: جيهان غديرة
ليس شهر رمضان في تونس مجرد ورقة تُقلب في التقويم الهجري، ولا مناسبة دينية عابرة، بل هو إيقاع حياة يعيد رسم ملامح الشخصية التونسية. في هذا الزمن المختلف، يهدأ الصخب اليومي، وتلين الوجوه، وتُفتح نوافذ الروح على فضاءات أرحب من التسامح والسكينة. وخلاله، تتحول الأزقة العتيقة، من نهج جامع الزيتونة إلى بطحاء باب سويقة، إلى مختبرات حية لترميم الروابط الاجتماعية التي أرهقتها سرعة الحياة العصرية، وتستعيد " المدينة " وظيفتها الأولى: فضاءً للقاء والحميمية والتراحم.
من " جبل التوبة" إلى مآذن جامع الزيتونة
تبدأ الرحلة من ربوة سيدي بلحسن الشاذلي، حيث يمتزج تحري الهلال بعبق التاريخ في حضرة ما يُعرف بـ" جبل التوبة " . هناك، لا يبحث التونسيون عن ضوء في السماء فحسب، بل عن إشارة رمزية لبدء معراج روحي يتخففون فيه من ثقل اليومي وضجيج المعيش. ومع إعلان ثبوت الشهر، تستعيد المساجد هيبتها التاريخية، لا سيما عبر أختام الحديث وصلاة التراويح، حيث يمتزج الخشوع بنغمات المقامات التونسية الأصيلة، في مشهد يزاوج بين التعبّد والجمال الفني.
خريطة المذاق: جولة في الأقاليم التونسية
تكتسب مائدة الإفطار في تونس أبعادًا رمزية تتجاوز قيمتها الغذائية، فهي الموعد المقدّس لصلة الرحم، ومرآة صادقة لتنوّع جهوي مذهل يختزل جغرافيا البلاد في أطباقها. ففي ربوع الشمال الغربي، يأخذ رمضان طابعًا جبليًا دافئًا؛ ففي الكاف لا يكتمل الاحتفاء دون طبق " البرزقان " ، ذلك الكسكسي الفاخر الذي يمزج بين ملوحة اللحم وحلاوة الفواكه الجافة، في تناغم يعكس سخاء الأرض والناس. أمّا في باجة، فتفوح رائحة المخارق والزلابية المقلية بالسمن، كأنها توقيع رمضاني خاص بالمدينة، يسكن الذاكرة قبل أن يستقر على المائدة.
وعلى امتداد الساحل، في سوسة والمنستير والمهدية، تمتزج زرقة البحر ببياض المآذن، وتملأ رائحة البخور والسمك " المصلي" و" الكسكسي بالمناني" الأنهج، مضفية نكهة بحرية خاصة على مائدة الإفطار، فيما تتعالى حلقات الحضرة والأذكار في مشهد روحي يجمع الأجيال حول ذاكرة مشتركة.
ومن بنزرت شمالًا إلى بن قردان جنوبًا، تبرز عادة " الموسم" في ليلة القدر كرباط اجتماعي متين، يقدّس الروابط الأسرية ويمنح العلاقات المستقبلية بعدًا احتفاليًا خاصًا، حيث يتسابق الخطّاب لتقديم الهدايا والذهب لخطيباتهم. هذا الطقس، وإن اختلفت تفاصيله من جهة إلى أخرى، يظل الخيط الناظم الذي يربط العائلات التونسية، محوّلًا رمضان من تجربة فردية إلى احتفال اجتماعي بامتياز.
التضامن… من الشعار إلى الممارسة
رمضان التونسي يرفض الانغلاق؛ إنه شهر الأيادي الممدودة. من مبادرات الهلال الأحمر التونسي والاتحاد التونسي للتضامن الاجتماعي، إلى موائد الرحمن الفردية، يثبت المجتمع المدني أن التكافل ليس فعلًا ظرفيًا، بل جينًا اجتماعيًا متجذرًا. هنا، لا يصبح التبرع مجرد صدقة، بل ممارسة مواطنة روحية تسعى إلى تقليص الفجوات الطبقية تحت خيمة الشهر الفضيل.
رمضان “الترند”… حين ينقذ الشباب الذاكرة
خلافًا للمخاوف من اندثار الهوية، نجح جيل “الزيد” في نقل رمضان التونسي إلى الفضاء الرقمي. عبر منصات تيك توك وإنستغرام، تحولت الجبّة والشاشية وأطباق السحور، مثل المسفوف، إلى ترندات بصرية تفاخر بها الجهات، ما خلق شكلًا من “القومية الغذائية والجمالية” الإيجابية التي أعادت الاعتبار للمنتج التونسي. لم ينفصل الشباب عن جذورهم، بل أعادوا تقديمها بلغة العصر، محوّلين الذاكرة الجماعية إلى طاقة حية متجددة، وساهموا في رقمنة التضامن عبر حملات خيرية إلكترونية تحشد آلاف المتطوعين في ساعات قليلة.
يبقى التحدي الحقيقي الذي يواجه التونسيين ليس في إتمام الصيام، بل في تحويل التضامن الموسمي إلى ثقافة دائمة. فرَمضان في تونس حالة استثنائية من المصالحة مع الذات والتاريخ، ومختبر سنوي يثبت فيه هذا الشعب قدرته على الابتكار دون انبتات، وعلى التحليق نحو المستقبل دون أن ينسى تراب الوطن.